النووي

271

روضة الطالبين

القصد . فأما إذا أوصى صحيح البدن بدابة ، ثم أركبها غلامه ، أو حمل عليها إلى مكان بعيد ، فلا إشعار . فرع أوصى بصاع حنطة بعينه ، ثم خلطه بحنطة ، فرجوع . قال أبو زيد : إن خلطه بأجود ، فرجوع ، وإلا ، فلا . والأول هو الصحيح المنصوص . ولو أوصى بصاع من صبرة ، ثم خلطها بمثلها ، فليس برجوع ، لأن الموصى به كان مخلوطا شائعا ، فلا تضر زيادة الخلط . وإن خلط بأجود ، فرجوع ، وبالأردء ، ليس برجوع على الأصح . ولو اختلطت بنفسها بالأجود ، فعلى الخلاف الساب في نظائره . وإذا أبقينا الوصية ، فالزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة ، فتدخل في الوصية . ولو أوصى بصاع من حنطة ، ولم يعين الصاع ، ولا وصف الحنطة ، فلا أثر للخلط ، ويعطيه الوارث مما شاء من حنطة التركة . ولو وصفها وقال : من حنطتي الفلانية ، فالوصف مرعي . فإن بطل بالخلط ، بطلت الوصية . وإن قال : من مالي ، حصله الوارث . فرع أوصى بمنفعة عبد أو دار سنة ، ثم أجر الموصى به سنة مثلا ، فإن مات بعد انقضاء مدة الإجارة ، فالوصية بحالها . وإن مات قبله ، فوجهان . أصحهما : أنه إن انقضت مدة الإجارة قبل سنة من يوم الموت ، كانت المنفعة بقية السنة للموصى له ، وتبطل الوصية فيما مضى . وإن انقضت بعد سنة من يوم الموت ، بطلت الوصية ، لأن المستحق للموصى له منفعة السنة الأولى ، فإذا انصرفت إلى جهة ، بطلت الوصية . والثاني : أنه يستأنف للموصى له سنة من يوم انقضاء الإجارة ، فإن كان الموصي قيد وصيته بالسنة الأولى ، وجب أنه لا يجئ الخلاف . ولو لم يسلم الوارث حتى انقضت سنة بلا عذر ، فمقتضى الوجه الأول أنه يغرم قيمة المنفعة ، ومقتضى الثاني تسليم سنة أخرى . فرع تزويج العبد والأمة الموصى بهما ، وإجارتهما ، وختانهما ، وتعليمهما ، والإعارة ، والاذن في التجارة ، والاستخدام ، وركوب الدابة ، ولبس الثوب ، ليس برجوع ، ووطئ الجارية مع العزل ، ليس برجوع ، وكذا مع الانزال